الذهبي
79
سير أعلام النبلاء
من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب . . ) * الآية ( 1 ) ، فوقفت متعجبا من هذا الوعيد ساعة ، ورجعت إلى أول الآية ثلاث مرات ، فلما كانت المرة الثالثة وقعت هدة من الزلزلة ، فبلغني أنهم عدوا بضعة عشر ألف جنازة ، حملت من الغد بالري . قال أحمد بن محمد بن سليمان : سمعت أبا زرعة يقول : إذا مرضت شهرا أو شهرين ، تبين علي في حفظ القرآن ، وأما الحديث ، فإذا تركت أياما تبين عليك . ثم قال أبو زرعة : نرى قوما ( 2 ) من أصحابنا ، كتبوا الحديث ، تركوا المجالسة منذ عشرين سنة ، أو أقل ، إذا جلسوا اليوم مع الأحداث ، كأنهم لا يعرفون ، أولا يحسنون الحديث . ثم قال : الحديث مثل الشمس ، إذا حبس عن الشرق خمسة أيام ، لا يعرف السفر ، فهذا الشأن يحتاج أن تتعاهده أبدا . قال ابن أبي حاتم : سمعت أبا زرعة يقول : اختيار أحمد وإسحاق أحب إلي من قول الشافعي ، وما أعرف في أصحابنا أسود الرأس أفقه من أحمد . وسمعت أبا زرعة - وسئل عن مرسلات الثوري ، ومرسلات شعبة - فقال : الثوري تساهل في الرجال ، وشعبة لا يدلس ولا يرسل . قيل له : فمالك مرسلاته أثبت أم الأوزاعي ؟ قال : مالك لا يكاد يرسل إلا عن قوم ثقات ، مالك متثبت في أهل بلده جدا ، فإن تساهل ، فإنما يتساهل في قوم غرباء لا يعرفهم . قال الحاكم : سمعت أبا حامد أحمد بن محمد بن عبد الوهاب
--> ( 1 ) 278 - 279 من سورة البقرة . وتتمتها : * ( من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ) * . ( 2 ) في الأصل : " قوم " .